أخبارالعراق

واشنطن تلجم الاندفاع السعودي: لاحرب

هذا ما لن يحدث، كما بات مؤكداً الآن، طالما الرئيس الأميركي باراك أوباما «على قيد الرئاسة»: لن يخرج العميد السعودي أحمد العسيري، تحت أي ظرفٍ كان، لإعلان انطلاق عملية برية تخترق الحدود السورية. لن يحصل ذلك، رغم أن حماوة الإعلانات السعودية مؤخراً تقصَّدت بث تلك الإيحاءات الغامضة.
واشنطن وضعت سقفاً واضحاً لأي تحرك: أقصى المسموح به، أو الممكن، هو فرقٌ خاصة لتدريب مجموعات معارضة داخل سوريا، لكن ذلك يبقى في عهدة المستقبل، غير المُعَيّن بجدولٍ زمني، مع حاجته إلى تخطيط وتمهيد طويلَين.
بعد أخذٍ وردٍّ طويلَين، وتكهناتٍ في كل اتجاه، تلك الخلاصة كانت واضحة في اجتماع وزراء دفاع التحالف الدولي ضد «داعش». اجتمع وزراءٌ وممثلون عن 49 دولة في مقر «حلف شمال الأطلسي»، في بروكسل، بينها دولُهُ الثماني والعشرون، إضافةً إلى دول دُعِيت بصفة مراقب.
ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حضر باكراً. أجرى العديد من الاجتماعات الثنائية، أبرزها مع وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، ونظيرَيه البريطاني والألماني. داخل مقر «الناتو»، كانت تسري الأخبار أنه يعرض خطة السعودية للتدخل البري. بعض المرافقين للوفد السعودي تحدثوا عن طرح ناضج، خطة عتيدة، ترتكز على إعداد مسبق مع الأتراك: منطقة حظر جوي تُؤَمِّن التدخل البرّي الموعود. الأخبار من أنقرة حملت بعض الصلات، فرئيسها رجب طيب أردوغان كان يعيد تكرار اسطوانة أن لا حل ممكنا، بأي شكل، من دون إنشاء منطقة آمنة محمية بمظلة طيران.
ولكن توقعات المتحمسين كانت خائبة، على نحو كبير.
مسؤولٌ رفيع المستوى، في دولة محبطة مما تراه عدم حماسة أميركية، قال لـ «السفير» إنه «لا يجب انتظار أي شيء جديد». متحدثاً عن الطرح السعودي، قال المصدر إن «الأمر يخص إجمالاً إنشاء التحالف الإسلامي، وهو في النهاية خطوة رمزية تتعلق بتعاون مشترك، لكن لا يمكن انتظار قيامهم بشيء مهم في سوريا». حين سؤاله عن العوائق، قال إن «القوات البرية تحتاج حمايةً من الجو، أي أننا نحتاج طيران العم سام، وهم لن يفعلوا ذلك»، قبل أن يضيف: «رسالتهم كرروها بوضوح منذ أيام، قالوا لنا: هل تريدوننا أن ندخل في حرب مع روسيا؟».
حينما كان الوزراء داخل القاعة الكبيرة، التي تستضيف عادة وزراء الحلف، خرج المتحدث العسيري ليغزل على منوال الجهوزية نفسه، رغم محاولته الإيحاء بالعزم على فعلٍ كبير ــ وهو ما نقله فعلاً ــ حمل كلامُه في طياته التردُّدَ، والإحالة، أولاً وأخيراً، على واشنطن: نحن مستعدون.. لكن على أن يكونوا أمامنا.
حينما سُئل إن كان لا يزال على تعهداته الحماسية، قال بنبرة حاسمة: «لا يمكن للمملكة أن تعلن عن موقف من دون أن يكون موقفاً حازماً، واضحاً ونهائياً، وبالتالي إعلان المملكة المشاركة بقوات على الأرض قرار لا رجعة فيه»، قبل أن يضيف: «وذكرنا الآلية، أن تكون وفق إطار التحالف الدولي، وبالتنسيق مع الأصدقاء في التحالف».
حينما سأل عن المشاركين، وأين سيكون مقر «التحالف البري»، قال إن «هذا السؤال يوجه للدولة القائدة للتحالف، فالولايات المتحدة هي من تديره. نحن نعبر عن موقف المملكة العربية السعودية، ولسنا حاملي رسالة عن الدول المشاركة في التحالف». كما لم يُجِب على أي أسئلة تتعلق بالتفاصيل، مردداً أن الكيفية ونوع القوات «سيبقيان للمخططين العسكريين» الذين سيجتمعون خلال الأسابيع المقبلة.
مع تكرار الأسئلة، صار واضحاً أن الرياض تضع كل شيء في عهدة واشنطن، الدفة في يدها، وهي التي تقرر، إذ ردَّد العسيري أن «المملكة جاهزة لتنفيذ كل المهام، سواء الجوية أو البرية، وفق الإطار المذكور، أي أن يكون: من خلال التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، وبشكل مستمر في سوريا».
لكن كلام واشنطن، بما أن القرار لها، قال شيئاً حاسماً عن عدم وجود أي خطط لإرسال قوات في تدخل بري. وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر اضطر للرد على إصرار الصحافيين، بعدما أظهر بعضُهم ضيقاً فعلياً بترك الأمور غامضة. حسم كارتر الأمر بالقول إن إرسال قوات كبيرة للتدخل «ليس أبداً نهجنا الاستراتيجي»، مشدداً على أن الأمر يدور، حينما سيحصل، حول التدريب لـ «بناء قدرات محلية»، إضافة إلى «تأمين المناطق» المحررة من «داعش».
مسؤولٌ رفيع المستوى، حضر الاجتماع، قال إن رسائل واشنطن، داخل القاعة، كانت فعلاً في هذا الاتجاه. من جهة أخرى، لفت إلى أن «واشنطن شددت على أنه لا يمكن التخلص من داعش سوى بالاعتماد على أبناء المناطق التي يحتلها: أن يتم دعمهم وتدريبهم لاستعادتها وتأمينها». من ناحية أخرى، وبالربط مع ما سبق، شدد على أنه لا وجود لأي خطط اختراق خاطف: «كل شيء كان يقول إنه لا يجب انتظار انتصار سريع، وقبل ذلك لا يجب السعي إليه أصلاً».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق