مقالات

قناة العراقية .. ترقص على جراح الوطن

فاضل حويط الغانمي

الاعلام مهمة نبيلة يضطلع بها المخلصين في نقل الحقائق وايصالها الى الناس ، والاعلام المسيّر هو الاعلام الذي يصبح عبئا على اكتاف بعض الباحثين عن الحقائق والانباء الصادقة ، واليوم لايوجد هناك اعلام صادق مائة بالمائة ، لانه بطبيعة الحال يهدف الى ايصال الامور الى هدف ما ، سواءا كانت وراء هذا الهدف مؤسسة او شركة او فكر سياسي يراد تسويقه الى اكثر المتلقين ، وامام هذه التحديات في مصداقية الاعلام وتذبذها ، فإن المواطن العراقي الباحث عن الحقائق يقع في حيرة وذهول وهو يرى العشرات من القنوات ووسائل الاعلام الاخرى تتجاذبه في بحر من الاكاذيب ، او في فرض حالة من الاخبار والبرامج التي تحاول تسويقها اليه بمختلف الطرق لتضيف الى همومه الكثيرة هما آخر ، وتنكأ جراحه بفرضيات أخرى بعيدة عن واقعه ، وماقامت به فضائية العراقية مؤخرا في نقل خطبة لإحد الوهابية الانجاس في الحرم المكي ، ما هو الاّ استخفاف بالدم العراقي واستهتار بجراحه ومعاناته ، فقد حرصت القناة ” الحكومية ” والتي تمثل الاعلام الرسمي لدولة تحارب الارهاب على نقل خطبة لرأس الارهاب في المملكة اليهودية ، وهو يكفر الشيعة ويردد عبارات ممجة اثقل بها اسماع الحاضرين ، دون ان يتطرق هذا الوهابي النجس الى طرح ومناقشة قضية تخدم الانسانية بغض النظر عن خدمتها للدين ، ان ما قامت به العراقية في يوم عرفة يحتاج الى توقف وتأمل ومتابعة من قبل المسؤولين والمعنيين في شأن الاعلام العراقي ، ومسائلة ومحاسبة من قام بهذا العمل وان كان في رأس الهرم ، لان هذا الامر سابقة خطيرة وان لم يعجل في تداركها فإنها سوف تتكرر وتتكرر عدة مرات وقد تأخذ منحى آخر . إنّ المسؤولية هنا تقع في الجانب الاكبر منها على عاتق هيئة الامناء في شبكة الاعلام العراقي ، وان لم يتحملوا هذه المسؤولية فلم يسمون انفسهم بهيئة امناء ، واذا كان الشعب العراقي لايأمن على نفسه وذوقه العام في الاستماع لعبارات هذا الوهابي النجس ، فكيف سيأمن على جيل كامل من الناس توجهه أمثال قناة العراقية ، التي هي جزء من المنظومة الدولية التي تحارب الفرد العراقي في الوقت الحاضر حينما تغيّب معارك وبطولات ابناء الحشد الشعبي وتسلط الاضواء على ضربات خجولة لداعش من قبل تحالف المرتزقة الدولي . ان تمادي قناة العراقية في الرقص على جراحات الوطن يجب ان يوقف ، لانه ـ كما اعتقد ـ جزء من الاصلاحات التي تنادي بها حكومة رئيس الوزراء في الوقت الحاضر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق